ثم لابد لطالب العلم من القوة ومعرفة ما يزيد فيه وما يزيد فى العمر والصحة ليتفرغ فى طلب العلم، وفى كل ذلك صنفوا كتبا، فأوردت بعضها هنا على سبيل الإختصار.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرد القدر إلا بالدعاء، ولا يزيد فى العمر إلا البر، فإن الرجل ليحرم من الرزق بذنب يصيبه. ثبت بهذا الحديث أن إرتكاب الذنب سبب حرمان الرزق خصوصا الكذب فإنه يورث الفقر, وقد ورد فيه حديث خاص
وكذا نوم الصبحة يمنع الرزق, وكثرة النوم تورث الفقر, وفقر العلم أيضا. قال القائل شعرا:
سرور الناس فى لبس اللباس وجمع العلم فـى ترك النعاس
وقال: أليس مــــــن الحزن أن لياليا تمر بلا نفع وتخسر من عمر
وقال أيضا: قـــــم الليل يا هذا لعلك ترشد إلى كم تنام الليل والعمر ينفد
والنوم عريانا, والبول عرينا، والأكل جنبا, والأكل متكئا على جنب, والتهاون بسقوط المائدة, وحرق قشر البصل والثوم, وكنس البيت فى الليل بالمنديل, وترك القمامة فى البيت, والمشي قدام المشايخ, ونداء الوالدين باسمهما, والخلال بكل خشبة, وغسل اليدين بالطين والتراب, والجلوس على العتبة, والاتكاء على أحد زوجي الباب, والتوضؤ فى المبرز, وخياطة الثوب على بدنه, وتجفيف الوجه بالثوب, وترك العنكبوت فى البيت, والتهاون فى الصلاة, وإسراع الخروج من المسجد بعد صلاة الفجر, والإبتكار بالذهاب إلى السوق, والابطاء فى الرجوع منه, وشراء كسرات الخبز من الفقراء, والسؤال, ودعاء الشر على الوالد, وترك تخمير الأوانى وإطفاء السراج بالنفس: كل ذلك يورث الفقر, عرف ذلك بالآثار
وكذا الكتابة بالقلم المعقود، والامتشاط بالمشط المنكسر، وترك الدعاء للوالدين، والتعمم قاعدا، والتسرول قائما، والبخل والتقتير، والإسراف، والكسل والتوانى والتهاؤن فى الأمور. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استنزلوا الرزق بالصدقة
والبكور مبارك يزيد فى جميع النعم خصوصا فى الرزق. وحسن الحظ من مفاتيح الرزق وبسط الوجه وطيب الكلام يزيد فى الحفظ والرزق. وعن الحسن بن على: كنس الفناء وغسل الإناء مجلبة للغنى.
وأقوى الأسباب الجاذبة للرزق إقامة الصلاة بالتعظيم والخشوع، وتعديل الأركان وسائر واجباتها وسننها وآدابها، وصلاة الضحى فى ذلك معروفة، وقراءة سورة الواقعة خصوصا فى الليل وقت النوم، وقراءة الملك، والمزمل، والليل إذا يغشى وألم نشرح لك، وحضور المسجد قبل الأذان، والمداومة على الطهارة، وأداء سنة الفجر والوتر فى البيت. وأن لا يتكلم بكلام الدنيا بعد الوتر
ولا يكثر مجالسة النساء إلا عند الحاجة
وأن لا يتكلم بكلام لغو. وقيل: من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه. قال بزرجمهر: إذا رأيت الرجل يكثر الكلام فاستيقن بجنونه.
وقال على رضى الله عنه: إذا تم العقل نقص الكلام.
قال المصنف رحمه الله : واتفق لى فى هذا المعنى شعرا:
إذا تم عقل المرء قل كلامـــه وأيقن بحمق المرء إن كان مكثرا
النطق زين والسكوت سلامة فإذا نطقت فلا تكون مكــــــــــثرا
ما ندمت على سكوت مــــرة ولقد ندمت على الكلام مــــــرارا
وأما ما يزيد فى الرزق: أن يقول كل يوم بعد انشقاق الفجر إلى وقت الصلاة: سبحان الله العظيم وبحمده، سبحان الله العظيم وبحمده، وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه مائة مرة، وأن يقول: لا إله إلا الله الملك الحق المبين كل يوم صباحا ومساء مائة مرة.
وأن يقول بعد صلاة الفجر كل يوم: الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، ثلاثا وثلاثين مرة، وبعد صلاة المغرب أيضا، ويستغفر الله تعالى سبعين مرة بعد صلاة الفجر، ويكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم
ويقول يوم الجمعة سبعين مرة : اللهم أغننى بحلالك عن حرامك واكفنى بفضلك عمن سواك.
ويقول هذا الثناء كل يوم وليلة : أنت الله العزيز الحكيم, أنت الله الملك القدوس, أنت الله الحكيم الكريم, انت الله خالق الخير والشر, أنت الله خالق الجنة والنار, أنت الله عالم الغيب والشهادة, أنت الله عالم السروأخفى, أنت الله الكبير المتعال, أنت الله خالق كل شيئ واليه يعود كل شيئ, أنت الله ديان يوم الدين, لم تزل ولا تزال, أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد, لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد, أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبرلا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم.
وأما ما يزيد في العمر: البر, وترك الأذى, وتوقير الشيوح, وصلة الرحم, وأن يقول حين يصبح ويمسى كل يوم ثلاث مرات : سبحان الله ملء الميزان, ومنتهى العلم, ومبلغ الرضا, وزنة العرش. ولا إله إلا الله ملء الميزان, ومنتهى العلم وزنة العرش. والله أكبر, ملء الميزان, ومنتهى العلم, ومبلغ الرضا, وزنة العرش
وأن يتحرز عن قطع الأشجار الرطبة إلا عند الضرورة, وإسباغ الوضوء والصلاة بالتعظيم, والقرآن بين الحج والعمرة, وحفظ الصحة
ولا بد أن يتعلم شيئا من الطب, ويتبرك بالآثار الواردة فى الطب التى جمعها الإمام أبو العباس المستغفري في كتابه المسمى : بطب النبى عليه السلام, يجده من يطلبه (فهو كتاب مشهور)
]والحمد لله على التمام, وصلى الله على سيدنا محمد أفضل
الرسل الكرام, وآله وصحبه الأئمة الاعلام, على
ممر الدهور وتعاقب الأيام, آمين. [
التعريف بالمؤلف
برهان الإسلام الزرنوجى